المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

90

أعلام الهداية

ابنه المنتصر بعد أن كان قد بايع له بولاية العهد ، وسأل المنتصر أن ينزل عن العهد فأبى ، فكان يحضره مجلس العامّة ويحطّ منزلته ويتهدّده ويشتمه ويتوعّده « 1 » . وكان المتوكل مسرفا جدا في صرف بيت المال على الشعراء الذين يتقرّبون إليه بالمديح - في الوقت الذي كان عامة الناس يشتكون الفقر والحاجة - حتى قالوا : ما أعطى خليفة شاعرا ما أعطى المتوكّل ، وفيه قال مردان ابن أبي الجنوب : فامسك ندى كفّيك عني ولا تزد * فقد خفت أن أطغى وأن اتجبّرا فقال المتوكل : لا أمسك حتى يغرقك جودي ، وكان قد أجازه على قصيدة بمائة ألف وعشرين ألفا « 2 » . ولعلّ من وصف المتوكل بالجود سوف يتراجع عن وصفه إذا سمع أن المتوكّل قال للبحتري : قل فيّ شعرا وفي الفتح بن خاقان ، فإني أحب أن يحيا معي ولا أفقده فيذهب عيشي ولا يفقدني ، فقل في هذا المعنى ، فقال البحتري : يا سيّدي كيف أخلفت وعدي * وتثاقلت عن وفاء بعهدي ؟ لا أرتني الأيام فقدك يا فت * ح ولا عرّقتك ما عشت فقدي أعظم الرزء أن تقدّم قبلي * ومن الرزء أن تؤخّر بعدي حذرا أن تكون إلفا لغيري * إذ تفرّدت بالهوى فيك وحدي وقد قتل المتوكل والفتح بن خاقان في مجلس لهوهما في ساعة واحدة وفي جوف الليل في الخامس من شوّال سنة ( 247 ه ) كما سوف يأتي بيانه .

--> ( 1 ) تاريخ الخلفاء : 349 - 350 . ( 2 ) تاريخ الخلفاء : 349 - 350 .